النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : فو اللَّه ما حلّ حبوته ولا قطع كلامه ، ثم التفت إلى ابن أخيه فقال : يا بن أخي أثمت بربّك ، ورميت نفسك بسهمك ، وقتلت ابن عمك ؛ ثم قال لابن له آخر : قم يا بنىّ فوار أخاك وحلّ كتاف ابن عمك وسق إلى أمّك مائة ناقة دية ابنها فإنها غريبة . وقد ساق أبو هلال هذه القصة بسند وزاد فيها زيادة حسنة نذكرها ، فقال : إن قيس بن عاصم لما فرغ من حديثه التفت إلى بعض بنيه ، فقال : قم إلى ابن عمك فأطلقه ، وإلى أخيك فادفنه . فبدأ بإطلاق القاتل قبل دفن المقتول . وقال في خبره : ثم اتّكأ على شقّه الأيسر وقال : إني امرؤ لا يعترى خلقي [ 1 ] دنس يفنّده ولا أفن [ 1 ] من منقر في بيت مكرمة والفرع ينبت فوقه الغصن خطباء حين يقول قائلهم بيض الوجوه مصاقع [ 2 ] لسن لا يفطنون لعيب جارهم وهمو لحفظ جواره فطن وقيل : قتل للأحنف بن قيس ولد وكان الذي قتله أخ للأحنف ، فجىء به مكتوفا ليقيده ؛ فلما رآه الأحنف بكى ، وأنشد : أقول للنفس تأساء وتعزية إحدى يدىّ أصابتنى ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدى وممن اشتهر بالحلم « معاوية بن أبي سفيان » . حكى أن رجلا خاطر [ 3 ] رجلا أن يقوم إلى معاوية إذا سجد فيضع يده على كفله ويقول : سبحان اللَّه يا أمير المؤمنين !
--> [ 1 ] رواه في العقد الفريد ( ج 1 ص 17 ) : إني امرؤ لا يطَّبى حسبي دنس يهجّنه ولا أفن وفى عيون الأخبار لابن قتيبة ( مجلَّد 1 ص 286 طبع دار الكتب المصرية ) : إني امرؤ لا شائن حسى دنس يغيّره ولا أفن [ 1 ] الأفن : النقص . [ 2 ] في العقد الفريد ، وعيون الأخبار « أعفّة » . [ 3 ] يقال : خاطره على الأمر : راهته عليه .